الشيخ علي المشكيني
268
رسائل قرآنى
قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ . « 1 » الأمر الخامس : هو فرقان ، أيكتاب مفصّل مفرّق بسور وآيات ومطالب ومعاني ؛ قال تعالى : كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً « 2 » ، أيميّزت آياته من حيث اللفظ بانفصال كلّ آية عن الأُخرى بآخر الآيات ، أو من حيث المعاني المقصودة والمطالب المرادة ، أو فصّلت هي من حيث التنزيل . وقال تعالى : وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا « 3 » ، وقال : وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ « 4 » . أيفصّلنا الكتاب بسور وآيات وأمر ونهي وخبر وعد ووعيد وقصص وأمثال وتبشير وإنذار ، وفنون من العلوم الدينيّة الأُصوليّة والأخلاقيّة والفروعيّة ، وعلوم آخر تشتمل عليها آيات القرآن . وقال تعالى : وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا « 5 » ، أيفرّقناه وفصّلناه بسور وآيات ، أو فرّقناه من حيث التدرج في النزول في شهور وأعوام . وقوله عَلى مُكْثٍ أيتؤدة ومهلة وتدرّج ، والتعليل أنسب بإرادة المعنى الثاني ؛ فإنّ التدريج في النزول أسهل من تعاطيه وحفظه وحصول الاستعداد لتعلّمه والعمل بما فيه ، مع أنّ النزول كذلك إنّما يكون باقتضاء المصالح ووقوع الحوادث ، فيكون النازل أوقع في النفوس ، ويلازم تقارن العلم والعمل ، وذلك غاية أصليّة وكمال في المطلوب . وعن الصادق عليه السلام سئل عن القرآن والفرقان ، قال : « القرآن : جملة الكتاب ، وإخبار ما يكون ، والفرقان : المحكم الواجب العمل به » . « 6 » وعن النبيّ صلى الله عليه وآله سئل لِمَ سُمّي الفرقان فرقاناً ؟ قال : « لأنّه متفرّق الآيات والسور ، أنزلت في غير الألواح ، وغيره من الصحف والتوراة والزبور أُنزلت كلّها جملة في الألواح والورق » . « 7 »
--> ( 1 ) . السجدة ( 32 ) : 11 . ( 2 ) . فصّلت ( 41 ) : 3 . ( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 114 . ( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 52 . ( 5 ) . الإسراء ( 17 ) : 106 . ( 6 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 630 ، ح 11 ؛ معاني الأخبار ، ص 189 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار ، ج 89 ، ص 15 ، ح 10 . ( 7 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، ص 470 ؛ بحار الأنوار ، ج 9 ، 304 ، ح 8 .